السيد الخميني
70
معتمد الأصول
لقاعدة قبح العقاب بلا بيان ، فإنّه لا قصور فيه هاهنا ، وإنّما يكون عدم تنجّز التكليف لعدم التمكّن من الموافقة القطعية كمخالفتها ، والموافقة الاحتمالية حاصلة لا محالة ، كما لا يخفى « 1 » . ومنها : ما في التقريرات المنسوبة إلى المحقّق النائيني قدس سره من أنّ مدرك البراءة العقليّة قبح العقاب بلا بيان ، وفي باب دوران الأمر بين المحذورين يقطع بعدم العقاب لأنّ وجود العلم الإجمالي كعدمه لا يقتضي التنجيز والتأثير ، فالقطع بالمؤمّن حاصل بنفسه بلا حاجة إلى حكم العقل بقبح العقاب بلا بيان « 2 » . ومنها : ما أفاده المحقّق العراقي على ما في تقريراته ممّا ملخّصه : أنّ مع حصول الترخيص في الرتبة السابقة عن جريان البراءة بحكم العقل بالتخيير بين الفعل والترك لا يبقى مجال لجريان أدلّة البراءة العقليّة والشرعيّة ، هذا « 3 » . ولا يخفى ما في جميع هذه الوجوه من الخلل والضعف . أمّا الوجه الأوّل : فلأنّ المراد بعدم قصور في البيان إن كان هو عدم القصور بالنسبة إلى جنس التكليف فواضح ، ونحن أيضاً نقول به ، ولكن ذلك لا ينافي قصوره بالنسبة إلى نوع التكليف . وإن كان المراد به هو عدم القصور بملاحظة النوع أيضاً فنحن نمنع ذلك ، كيف وخصوصيّة الوجوب والحرمة مجهولة ، فالحكم بنفي العقاب عليها متوقّف على إجراء قاعدة قبح العقاب بلا بيان ، وبدونها لا مجال لهذا الحكم أصلًا ، كما لا يخفى .
--> ( 1 ) - كفاية الأصول : 405 . ( 2 ) - فوائد الأصول ( تقريرات المحقّق النائيني ) الكاظمي 3 : 448 . ( 3 ) - نهاية الأفكار 3 : 293 .